ها قد قارب العام الدراسي على الانتهاء، وستنتهي معه صلتي بالمدرسة لأبدأ مشوار جديد في حياة جديدة في الجامعة بإذن الله... ولكني اعتدت أن أقيم سنوات عمري الدراسية لأني بذلك أقيم نفسي من الناحية الدراسية والعلمية ، ومن الناحية الشخصية والاجتماعية. فالعام الماضي كان مكتظ بالأحداث، بعضها حزين وبعضها الآخر فَرِح، البعض مثير وشيّق والآخر ملل وطويل، نعم... مر العام الماضي وقد تعلمت منه الكثير، خاصة في حياتي الشخصية، خُضت تجارب جديدة ومررت بمواقف وأحداث أثرت في شخصيتي وفي نفسي تأثيرا بالغا، بل بعضها ترك أثرا واضحا حتى الآن، ولكن والحمد لله انتهى بخاتمة مفرحة بل بخاتمتين مفرحتين، إحداهما يوم علمي بنتيجتي في المرحلة الأولى من الثانوية العامة، ولكني لُهيت عنها بفرحة أكبر، ألا وهي فرحتنا جميعا –أنا وعائلتي- بزواج أختي . وكانت هذه نهاية عطلة الصيف الماضية ليبدأ عام دراسي جديد. هذا العام، ظهرت فيه آثار العام الماضي واضحة، اعترف بأنني لست بشخصية العام الماضي، هذا العام – ولأنه العام الأخير لي في المرحلة الثانوية- حاولت أن أتمتع بلحظاته ، أمضي معظمها مع صديقاتي على غير العادة، فلا أحد يعلم ما قد يحدث غدا.. هل نفترق؟! أم هل نبقى كما نحن مجموعة صديقات مترابطات ببعضهن ارتباطا وثيقا، لذا قررت أن أمضي أيامي في مرح معهن وذكرى جميلة تبقى خالدة في قلبي للأبد. ناهيكم عن بدء حياتي وعامي الدراسي وحيدة، بدون أختي، هذا أثر في تأثيرا عظيما حيث جعلني أكثر اعتمادا على نفسي، خاصة في دراستي التي اعتدت أن أجد أختي دائما فيها بجانبي، بالإضافة إلى أني بدأت اقترب أكثر من أكبر إخوتي ، ومن المثير أني وجدت بيني وبينه كثير من الأشياء المشتركة أكثر مما توقعت ، وكيف لا وهو أخي ؟!!! ربما ابتعدت أختي عنا قليلا تاركة فراغا في بيتنا، ولكنني لم أفقدها في حياتي، بل اكتسبت أخوة جدد، على رأسهم زوجها وأصدقاءه بالإضافة إلى صديقات أختي، ولكن الأهم أنني اكتسبت أمي، لا أعني أني كنت أفقدها في وجود أختي ولكني أعني أنني أصبحت أكثر قربا منها ،وهذا أكثر ما يجعلني فخورة بنفسي هذا العام. يقترب العام من نهايته ولم تنته فيه الأحداث، لازلت أصارع ما تبقى من أيام ،أجتهد، أصطدم بأفكار غيري ومعتقداتهم لأصبح أقوى مما سبق، أكثر تماسكا أمام المواقف خاصة أمام الضغوط النفسية التي تسببها الدراسة واكتسبت القدرة على حل مشكلاتي أكثر مما مضى، والأهم أنني أصبحت أكثر تعبيرا عما بداخلي من آراء وأفكار ومشاعر، وهذا ما زادني فخرا هذا العام . ها هو العام يستعد للرحيل، يلملم ما تبقى منه من أيام، أمضيته بروح جديدة، ترك آثارا في نفسي ، لن أنساه أبدا ولن أنسى ما مر بي فيه ما حييت. أتمنى أن ينتهي بنهاية سعيدة كما اعتدت دوما، فالوداع غالبا ما يكون صعبا، ولكن يهون الأمر عندما تكسوه السعادة، فينسيني الله ما بذلته من جهد برؤية ثمرته، وبذلك يجازى عز وجل كل من يساندني، فأدعو الله ذلك، لأبدأ حياة جامعية بسعادة، ولأعرف ما تخفيه طياتها، ولكي أستمر في كتاباتي، لتبقى الذكرى جميلة ينقشها الزمان في عمري، ويتناقلها الحبر في ورقي. 9/5/2005مهبة نظمي خليل
هل تسمعينني؟! هل تشعرين بما أشعر؟؟! مر عامان منذ أن افترقنا، مر عامان ولم تتقابل الأوجه، مر عامان ولم تسمع احدانا صوت الاخرى، اتظنين ان الامر هين؟! غنه اصعب مما تتصورين، صعب في ان أظل احمله بداخلي ولا يشعر بي الاخرون، فكلما نظرت لصورتك ابتسمت للحظة ثم اتجهم لساعات، فراقك أصعب مما كنت أتخيله، بل لم يراودني فكرة حدوثه، ولكنه حدث، فأصبح المر مرين، تجرعته في صمت، لم اذرف دموعي أمام احد، ولكن بمجرد ان أختلي بنفسي تغزوني دموعي، حينها لا شئ يستطيع أن يوقفها، فأتمنى أن اعود بالزمان للماضي لأحاول منع البعاد، فانا لم أشتاق لاحد كما اشتقت إليك، ولكني في قرارة نفسي متيقنة من أن محاولاتي ستبوء بالفشل، فكلانا يؤمن بالقضاء والقدر، ولكن اهو قدرك أم قدري؟ لاألومك على فراقنا، فما باليد حيلة، ولكني ألوم نفسي، الومها لأني أضعت فرصتي لابرهن لك كم احبك، كم أقدرك، وكم احب ضحكتك تملا الأجواء، للأسف أضعتها، أضعت فرصتي الوحيدة، ولن تتاح لي فرصة أخرى. أعلم ان بقائك معي يعني شقائك، وانك الآن احسن حالا، وأهدأ قلبا، وانقى وجدانا، وبهذا أتصبر واحتسب. وعلى الرغم من أنك في زمان غير الزمان، وفي مكان غير هذا المكان ولكن اعلمي أنك معي، في يومي، في دراستي، في صحبتي، وحتى في معاملاتي، حفر الزمان ببعادك عني أثر بالغا بقلبي، لن يمحى بمرور الأيام أو الشهور او السنين، ولن يمحيه من قد يجئ من بعدك، سيظل هذا الأثر خالدا بداخلي حتى يحين موعد رحيلي أنا الاخرى... فرحمة الله عليك يا صديقتي. هبة نظمي خليل 31/1/2007م
ورود حمراء، هدايا، أشرطة حمراء، زينة ، قلوب، أغاني للحب، اللون الأحمر ينتشر في كل مكان وكان العالم قد أصابته نوبة من الحصبة، لأنه وببساطة يوم الحب. اليوم الذي تكسى فيه تكسى الارض باللون الأحمر وترى عدد كبير من الشباب يتهادون الورود والهدايا مرددين أحلى كلمات الحب العذبة. ولكن اتساءل هل الحب يوم واحد نتذكره فيه وتصاب أفعالنا فيه بحالة من الرومانسية ونعبر عن هذا بهدايا تكلفنا اموال طائلة؟! بالطبع لا، فلقد اوجد الله سبحانه وتعالى الحب الفطري في قلب كل منا ، نحب الام، الأب، الأخوة، وبالطبع الوطن، أوجده سبحانه لنحب كل ما هو حولنا ولنحب كل ما نقوم به في حياتنا، نحب أصدقاؤنا، دراستنا، اغراضنا، دنيانا، وبالطبع شريك حياتنا. نعم اوجده الله لنحب من سيقاسمنا العمر، ومعه نملأ جوانب بيتنا بالحب والرحمة، لنخلق مجتمع قوي متراص ومتحاب، يستطيع أن يواجه الازمات والمشاكل التي تعصف به ويجتازها بسلام. فالحب ليس مجرد كلمة عابرة في حديثنا، او ألوان تبهجنا، أو شمعة تقاد وتبدأ في الاحتراق ثم تنتهي بمرور الوقت. فانا لن احزن إذا لم أهدى في يوم الحب، ولكنني سأستشيط من الغضب إن عوملت بلا مبالاه، أو بإهمال، او إذا أشعرت بان حبي كان في غير محله، للإنسان الخطأ، وأنه لا يكترث بما افعله لأجله، لإسعاده، لإرضاءه، ولرسم البسمة دائما على شفتيه. كم تكون المشاعر بلا ثمن إذا قوبلت الابتسامة بالتقطيب، والإحسان بالنكران، فليس الحب مجرد بعض الشعارات التي تندس في حديثنا ،أو رسالة في قنينة باردة لا توصل الإحساس، فالحب أسمى من كل هذا ، الحب عطف، يد تحنو عليك وتطيب جرحك، كلمة تريح قلبك، نظرة تزيح همومك. الحب كرم ، صدق ، تضحية، شجاعة تتجسد في من نحب، لا تلتفت في يوم إلا وتجده بجانبك، يؤازرك، يغمرك بإحساس بأنك ملكت العالم من شرقه لغربه، وانك في حالة من الصفاء والنقاء تجعلك ترفرف بحرية، وأنك واقف في الوقت ذاته على أرض ثابتة لا تتصدع يمكنك ان تبني فوقها مستقبلك. ولكن بالرغم من هذا، ترتكب أشنع الأفعال تحت مسمى الحب، ولكن هؤلاء إن فهموا الحب على حقه لعرفوا أنه هو ذاته رادع لكل جريمة، فكيف للمحب أن يخون، أو يكذب، أو يحتال ويتلاعب بمشاعر الآخرين، الحب برئ من كل هذا التدنيس، لجعلنا نتهم ذلك الشئ الفطري الذي أوجده الله داخلنا، نتهمه بكل ما هو بعيد عن تعاليم الدين، او ما تقره الاخلاق والقيم والعادات، فكيف بعد ان قال الرسول الكريم (لست أرى للمتحابين إلا الزواج) ان نسلم لمحاولات التدنيس تلك؟! ليس الحب وردة، الحب هو الحب بالمعنى الصحيح. هبة نظمي خليل 8/1/2006م
عندما قرأت العدد الاخير من مجلة كلمتنا ووجدت بها مقالة تحت عنوان (يوميات طالب في كلية الهندسة) شعرت بأن واجبي تجله كليتي الجديدة أن أكتب عنها وعن يومياتي بها، لانها كلية فريدة ويوميات عجيبة. ولأن كليتي هي "كلية الفنون التطبيقية" مررت بمواقف عديدة ومتنوعة وليست كلو كنت في كلية "الهندسة"، فانت إن انضممت لكلية الهندسة لنظر الناس إليك نظرات متشابهة توشك أن تقول ..(هندسة؟؟! ما شاء الله .. جميل جدا) أو (يااااه يابختها.. كان نفسي ادخل الكلية دي!!) وماشابه هذه من النظرات. اما انا فقابلت ردود فعل متعددة وكثيرة، فمن كان يعرف كليتي مسبقا ويعرف اقسام الكلية زوتخصصاتها تجده يقول..(والله ؟ طب كويس، وإنتي ناوية تتخصصي غيه السنة الجاية إن شاء الله؟!)، ومن يعرف أنه كان بإمكاني بمجموعي في الثانوية العامة أن أنظم لألوف المهندسين تجد علامات الاستفهام والدهشة والتعجب تحلق وتدور فوق رأسه ، فأضطر إلى تفسير موقفي هذا ..(لأني مابحبش الهندسة .. مش عايزة ادخلها!!) وإن قابلت من سمع عن اسم الكلية صدفة ولكنه لا يعرف ما هي تجده يقول...(هو انتي كنتي إدبي؟؟!!) على الرغم من ان كليتي لا تقبل سوى الشعبة العلمية بفرعيها، ناهيكم عن من يقول لي (دي في الزمالك،صح؟!).. (لأ، دي في الجيزة) .. ( هي تبع جامعة القاهرة ولا إيه؟!) .. (لأ برده، دي تبع جامعة حلوان).. (حلوان؟! يا عيني!! كل يوم بتروحي حلوان؟؟!!) فأصمت متسائلة كيف لي أن أذهب إلى حلوان يوميا والكلية في الجيزة؟! ولكن أغرب ما صادفته هو رد فعل أحد اصدقائي في الاسكندرية (هو فيه كلية اسمها الفنون التطبيقية؟) وكأنني أتحدث عن كلية في المريخ على الرغم من وجودها في كتيب وطوابع التنسيق. لا اعلم لماذا ولكنني بالتأكيد هناك جهل شديد بكليتي، وإن كان بالطبع نسبة من يعرفونها في الأيام الحالية أفضل من الماضي، إلا أني لازلت اعاني في النهاية من اني أصنف إما (باشمهندسة) أو (فنانة) بالرغم من أني (مصممة) وانتمي لنقابة (التطبيقيين) أي أجمع بين الهندسة والفن حتى أستطيع أن أصمم الشئ وأنفذه تنفيذا جيدا ، هذا ما كان يحدث لي قبل دخولي الكلية... ولازال يحدث حتى الآن. وجاء اليوم الذي انتسب فيه بالفعل للفنون التطبيقية (أول يوم دراسي).. كلما تذكرته أصاب بحالة من الغحباط والاكتئاب فأحمد الله ان أقرب صديقاتي معي في الكلية ذاتها، المكان جديد مساحته صغيرة نوعا ما مما لا يسمح بوجود أماكن جديدة لاستكشافها، أناس غريبة، وجوه تتعرف عليها وسرعان ماتختفي وكانها ذابت في جموع البشر التي كانت بهذا اليوم، وأول موقف صادفته في ذلك اليوم أصابني بأكبر صدمة وتجرعت معه اولى شرفات الإحباط ... (مفيش حد هيدخل من غير بطاقة الترشيح يا جماعة!!) كلمات نطقها احد افراد الأمن عند بوابة الكلية وبها ثارت الافكار في عقلي... (بطاقة الترشيح؟؟ أخ ، نسيتها!! إيه ده؟ يعني مش هيسمحولي أدخل الكلية ؟؟!! ليه كده بس ياربي؟؟!!!)، ولكني اخيرا دخلت بعد جرعات توسل وتعطف مننا نحن الطلبة إلى رجال الامن. في اليوم التالي، الساعة 8 بالضبط كنت أقف أمام البوابة مسلحة ـ بالطبع ـ ببطاقة الترشيح .. (ممكن ادخل؟!) وكانت الصمة الثانية لي .. (مفيش دخول قبل 8ونص يا آنسة!)، ما ان سمعت هذه الجملة حتى أصبت بحالة من الذهول تبعها أعراض جديدة للإحباط انتهت بالوقوف نصف ساعة تحت شمس الصباح الحارقة. الآن وبعد مرور أكثر من شهرين على بدء الدراسة أصبح هكذا جدولي اليومي: 7:00 الاستيقاظ 7:45 أخرج في سبيل العلم 8:55 أعبر بوابة الكلية 9:15 أدخل المدرج او السكشن ـ على الرغم من انها تبدا في تمام التاسعة) أما الدراسة في الكلية فلا تحمل معنى الدراسة بحذافيرها وبما تحويه من مذاكرة وامتحانات سوى في المواد النظرية، أما النسبة الطاغية وهي للمواد العملية فتعتمد على تقييم يقوم به أستاذ المادة كل اسبوع، وآخر في نهاية نصف العام الدراسي، هذا بالطبع أزاح عنا هم كبير وهو (حشو المعلومات في الدماغ) ولكنه يتطلب الهدوء والتروي في اقتناء الفكرة المناسبة وفي تطبيقها حتى تتميز عن غيرك، وهذا يتطلب الذكاء في استيحاء الافكار ودمجها بصورة متناغمة؟ لهذا أصبح من المهم لمن يفكر في الانضمام لصفوف التطبيقيين أن يكون محبا للفن بالدرجة الأولى لا يمل منه ابدا ، صبور، ماهر في التطبيق. هذا ليس كل شئ عن كليتي، ولكنها نبذه سريعة عنها، وكلما عايشناها كلما اكتشفنا فيها المزيد. هبة نظمي خليل
(الجامعة).. حلم كبير لم أتخيل ان احققه في يوم، مرت الأيام والسنين وها انا الآن واحدة في صفوف طلاب الجامعة. عندما كنت صغيرة لطالما مظرت إلى طلاب الجامعة بانهم مجموعة من المثقفين المهتمين بالعلم والتعلم والاطلاع، وكيف لا وهم يدرسون الآن تخصص معين يؤهلهم ليكونوا اعضاء مهمين في بناء المجتمع. بالطبع هذه كانت فكرة مثالية عن الجامعة والجامعيين، فما ان دخلت الجامعة حتى وجدت بعض الأساتذة ينظرون الى الطلبة دون المستوى ولا يستحقون علمهم، والطلبة ينظرون إلى الأساتذة على أنهم معقدين نفسيا وانهم لا ولن يحاولوا فهم وجهة نظر الطلبة، ناهيكم عن من يقضي فتر الجامعة في الاستمتاع بلحظات حياته في (الكافيتيريا) والخروج مع (الجروب) في نزهات وبالطبع التقدير العام في نهاية كل عام هو (مقبول) أو (منقول بمادة). بالطبع لا يمكن انكار ان عقليات (سنة اولى كلية) لم تخرج عن قالب المدرسة ودروس الثانوية العامة والمعلومات التي تعطى لهم (بملعقة من ذهب) وعلى (طبق من فضة) دون بذل جهد في الحصول عليها، بالغضافة إلى ان جانب كبير من اهتمام بعض الأفراد يستحوذ عليه الفنان والفنانة والمطرب والمطربة، واحيانا قد تنحصر في ذلك. لا يمكن القاء اللوم على فئة معينة فيما يحدث، وفي الاجيال الكثيرة التي تتخرج من الجامعة دون إضافة تذكرللمجتمع أو لأنفسهم على الأقل، فالكل له يد في هذا الواقع، والحل يكمن في اتباع الآية الكريمة ( لن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم) فإن راعى الاساتذة الجامعيين ضميرهم في توصيل المعلومة الى الطلبة وتوفير كتاب المادة في بداية الدراسة ، واحترام الطلبة كما يريدون هم ان يحترموا، فذلك بلا شك يجبر الطلبة على تجليلهم وتقديرهم. وإن احترم الطالب المدرج الجامعي والأستاذ الذي يقوم بعمله على أكمل وجه، لاغلق الطالب (الموبايل) قبل دخوله المحاضرات، والتزم بالانصات، وقبل هذا وذاك التزم بميعاد المحاضرة والمحافظة على حضورها. لا اذكر ان فئة ليست بقليلة ـ سواء من الأساتذة او الطلاب ـ تلتزم بهذا ، ولكن للاسف (الحسنة تخص والسيئة تعم) فهناك نسبة من الصالحين ونسبة من الفاسدين سواء في الجامعة ام في الحياة بأكملها، وهذا بالضرورة يستلزم منا العمل على أنفسنا وتغييرها للاصلح ونلتزم بالقواعد وغن لم يلتزم بها غيرنا، قد يحتاج هذا لمجهود، ولن تظهر نتائجه إلا بعد فترة ليست بقصيرة، ولكن هذا لا يمنهنا من المحاولة لجعل حياتنا أفضل، فإن كان استاذك في الجامعة لا يوصل المعلومة جيدا فيمكنك سؤال زملاءك في دفعتك او ممن سبقوك في الدراسة، وإن كان استاذك جيد التعامل معك فهذا لا يدفعك لإهمال مادته او تسئ إليها. اعلم ان ما تقوم به ليس لـ (تقدير المادة) أو (لاعمال السنة) ولكنك تقوم به لنفسك ولحياتك ولمستقبلك. هبة نظمي خليل
ربما لم يحصل على جائزة نوبل للسلام، أو وضع إحدى نظريات العلم الحديث، أو يكتشف عنصرا جديدا، وربما لم يسكننا في أفخم البيوت ـ من وجهة نظر الآخرين ـ أو يوفر لنا أحدث السيارات أو يكسينا بأغلى وأثمن المجوهرات، ولكن يكفيني ما قام به لاجلنا. يكفيني أنه زرع فينا المبادئ والقيم، وانه زرع بداخلنا أن للمرء قيمة لا تساوي كنوز العالم أجمع، يكفيني أنه أوجد بداخلنا الرقيب الذاتي والضمير، وانشأنا على مبادئ ديننا الحنيف، فعرفنا معه قيمة الصلاة بخشوع وقراءة القرآن وتدبره، وسنة نبينا وكيف نحذو حذوها، يكفيني أنه كفل لنا حياة ميسرة، وحب ومودة ورحمة يغمرون أركان بيتنا الصغير الدافئ ، وترابط نحن افراد الأسرة ، يكفيني أنه كفل لنا علم علمنا إياه، علمنا أهمية صلة الرحم، علمنا كيف نتجاوز ونعفو عن الزلل والخطأ، وكيف ان الأمور بجوهرها ولا مظهرها، يكفيني أنه علمنا حب الخير للناس أجمعين، وأنه علمنا حياة الاعتدال والفطرة هي الفضلى. يكفيني انه مع أمي يسرا لنا العقبات، وربتا على اكتافنا كلما نزلت بنا محنة غير ظاهرين شئ من الضيق، يكفيني طلته علي أثناء مذاكرتي ليلا، وكوب الشاي الساجن الذي يعده لي فيضفي الدفء على برد الشتاء وعلي وعلى طاولتي، يكفيني حنانه علي وشعوره بهمي وضيقي وتحمله لمضايقاتي التي تصدر عني دون قصد، وفي بعاده عننا يكفيني حنان صوته في الهاتف. والأهم من هذا وذاك انه علمني كيف أحب ربي وأدعوه لأعلم انه ـ وبلا شك يساورني ـ أعظم اب في الدنيا. هبة نظمي خليل
كثيرا ما يراودني إحساس بأنني احتاج لإعادة تنظيم ... لست أنا بل كل ما هو في حياتي ... كيف؟؟؟ سؤال بالطبع تراود في الأذهان .. ربما يكون من الصعب الإجابة عليه بسهولة ولكن نظريا بالطبع يمكننا ... المشكلة لا تكمن في "نظريا" وإنما في "عمليا"... كيف يمكنني إعادة تنظيم كل ما هو في حياتي وذلك يتضمن الأشخاص والأشياء .. من السهل التعامل مع الأشياء ولكن كيف يمكنني أن أُخضِع الأشخاص لوضعهم الجديد ... كيف تجعل من كان يحتل الجزء الأكبر من حياتك إلي شخص هامشي أو لا يستحوذ على اهتمامك كما كان؟!! كيف يمكن لهذا الشخص تفهُم ما تريد وما هو أفضل لك وله؟؟!! كثيرا ما أحاول الإجابة على هذه التساؤلات ولكن لا يحالفني الحظ في ذلك... لم اشعر بان هناك من يحتاجون إلي " إعادة تصنيف" في حياتي لهذه الدرجة كما شعرت بها اليوم، لم اشعر باني مشتتة بين اكثر من قرار كما شعرت هذا اليوم .. هل لأن من طبعي أن أضع الأعذار لغيري دوما أم هل لأنني كرهت وضعي وقررت التغيير وإن كلفني هذا أن أُسقط بعض الأشخاص من حساباتي؟؟؟!!! ... لم اشعر بالحيرة كما اشعر بها الآن ... ربما يجب أن اتخذ اليوم كوقفة لي وفرصة لكي الملم ما تبعثر مني ووقت لكي أضع كلا في مكانه... لا حاجة لي لصديق يعتبرني فضل وزيادة على لائحة أصدقاءه الغير معدودين في حين انه من أولويات دنياي.... لا حاجة لي لصديق نسيني وقت حاجتي له رغم انه ما من مرة احتاج لمن يقف معه ولم يجدني خلفه أسانده وأمد له يد العون... لا حاجة لي لمن لا يتذكر رقم هاتفي إلا عندما يكون له حاجة يطلبها مني ... وان لم يعوز هذه الحاجة نسيها ونسي انه يملكها... نعم احتاج لوقفة ... وقفة لأضع كلا في مكانه الذي يناسبه ولأضع له الحجم اللازم له لكي يشغله من حياتي ... لا أكترث أن لم يتفهموا الأمر فليس علي أن ابرر كل تصرفاتي إزائهم .. لي الحق في التصرف بالطريقة التي أراها مناسبة ولي الحرية في التصرف في حياتي كما أشاء .. خاصة وان هؤلاء ممن يستهلكون جزء كبير من طاقتي وتفكيري التي لولاهم لاستطعت أن استغل هذه الطاقة في العثور على من يحترمني ويقدرني بالقدر الكافي كما سأقدره... اعرف انه ما أن أتصرف مع هؤلاء بهذا الأسلوب الجديد حتى أهاجم بوابل من الاتهامات والشعارات التي هي بلا قيمة حينها... وهذا يدفعني لأكون قوية وصامدة وألا أتراجع عن موقفي مهما كلفني الأمر... ورغم هذه الغمامة السوداء التي تعكر جزء كبير من حياتي إلا أن الله قد منّ عليّ بجانب مشرق في حياتي .... لا يمكنني أن أنسَ عائلتي التي تحبني وتقدرني كما أفعل تجاههم ... ولا يمكنني أن أنسَ أصدقائي الحقيقيون الذين يعادلون الدنيا وما فيها وإن لم يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة ... لا يمكنني أن أنس نجاحي في دراستي الذي منّ الله عليّ به ولا يمكنني أن أنسَ كتبي وكتاباتي ورسوماتي وحاجياتي التي شعر أنها مرتبطة بي بما تحمله من ذكريات جميلة وأيام حلوة عشتها وأخرى في انتظارها ،بالرغم من أنها جمادات ولكن كما قال الرسول عن جبل أُحد "نحبه ويحبنا"... لن اترك شيئا ينغص هذا الجانب المشرق من حياتي ... لن أدع من لا يستحق يستحوذ باهتمام لا يمكن له أن يقدره في يوم من الأيام .. ربما غيري قد يرض بهم ؛لذا سأتركهم لهؤلاء وان كان يساورني الشك في أن هناك من قد يحبهم ويقدرهم كما كنت افعل... نعم.. سأعيد ترتيب حياتي ولن ادع أذني تصغي لما قد يقال ولن ادع الأسئلة تقف حاجز بيني وبين قراري فلن أدع حياتي تسلب من بين يدي.. ليس من الخطأ أن نخطئ في حياتنا ولكن الخطأ أن نتجاوز عن أخطاءنا ونعش معها وكأنها جزء منا لا يمكن إصلاحه ... لقد تعلمت الكثير مما مررت به في حياتي وها قد حان أن أطبق ما تعلمته ويكفيني تجاوز وغض بصري عن أخطائي ... فهل أنت مثلي تحتاج لإعادة تنظيم لحياتك ؟؟!! تأمل من يملئون دنياك قبل أن تحاول الإجابة على هذا السؤال..... في 16/8/2005م هبة نظمي خليل
<<الصفحة الرئيسية


